أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | لماذا يكرهوننا ؟

لماذا يكرهوننا ؟

 

بقلم: باسيديا درامي

أعاد الهجوم الأخير الذي أودى بحياة أربعة أفراد من نفس العائلة في لندن أونتاريو الكندية يوم الأحد الماضي تسليط الضوء مجدداً على تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب وكيفية التعامل مع هذا التهديد بعيداً عن الخطاب السياسي الذي غالباً ما لا يتعدى دغدغة المشاعر وتهدئة الخواطر لحظة وقوع الكارثة، ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده حتى تقع ضحية أخرى، وهكذا دواليك!

أفادت الشرطة الكندية أن الضحايا قتلوا في حادث دهس “متعمد” بشاحنة في مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو، على يد شاب يبلغ من العمر ٢٠ عاماً، مما أسفر عن مقتل أب وأم وجد وابنة بينما أصيب الابن بجروح لا تهدد حياته. وأضافت الشرطة أن الجاني خطط للهجوم واستهدف تلك الأسرة المسلمة على وجه الخصوص بسبب انتمائهم إلى الدين الإسلامي

هذا، وقد أثار الهجوم الإرهابي تساؤلات جدية حول وضع الأقلية المسلمة في كندا ، على وجه الخصوص ، وفي الغرب بشكل عام، في ظل تنامي ظاهرة الكراهية ضد المسلمين، حيث قُتل ستة مسلمين ، وأصيب 19 آخرون في المركز الثقافي الإسلامي بمدينة كيبيك في عام 2017.

على الرغم من أن كندا تعتبر نموذجًا يحتذى به في التعددية الثقافية والتنوع والتسامح والشمولية والحرية والتسامح الديني ، فقد كشف استطلاع حديث أجرته Ipsos أن “أكثر من ربع الكنديين يعتقدون أنه خلال السنوات الخمس الماضية ، أصبح من المقبول التحيز ضد المسلمين “.

من باب الإنصاف حري بنا أن نوضح أن معظم الكنديين يدينون مثل هذه الهجمات ويقفون متضامنين مع إخوانهم المسلمين الذين يهاجرون في الغالب من بلدانهم الأصلية قاصدين كندا للتمتع بالأمن والأمان وتحقيق أحلامهم وآمالهم.

وعقب هجوم الأحد ، أقيمت مناسبة خاصة في المسجد الذي كان يرتاده الضحايا، بحضور الزعماء من مختلف الأطياف السياسية والذين اعتلوا المنبر لطمأنة المسلمين بأنهم ينتمون إلى كندا وأنه لا مكان للكراهية في كندا. كما عبر المواطنون الكنديون عن دعمهم وتعاطفهم مع المسلمين في وجه الكراهية التي يتعرضون لها.

غير أن الجالية المسلمة ينتابها التوتر والقلق ومن ثم فإنها تتوقع إجراءات حاسمة ضد ظاهرة الإسلاموفوبيا التي باتت تكتسب موطئ قدم في كندا. منذ الهجوم ، ثمة قلق متزايد بين أعضاء الجالية المسلمة ولاسيما المتحجبات اللواتي أصبحن هدفاً للعنصرية والاعتداءات الجسدية.

ينطلق الخوف من الإسلام بسبب الجهل بهذا الدين ، حيث يرى الإسلامفوبيون والمتطرفون البيض أن المسلمين يشكلون تهديدًا للقيم الغربية ويربطون الإرهاب بالمسلمين. كما تساهم وسائل الإعلام في ترسيخ الصورة النمطية ضد المسلمين في الغرب والتي تصورهم بأنهم همجيون يلجأون إلى العنف وطمس الحضارة الغربية.

ما فتئت الحكومات الغربية تقدم حلولاً ترقيعية حيال ظاهرة الإسلاموفوبيا ، بدلاً من تمحيص الأسباب الجذرية الكامنة وراءها وواتخاذ تدابير ملموسة لتصحيح الوضع.

يتعين على صانعي القرار السياسي إلى مواجهة أولئك الذين يروجون للخوف وينثرون الكراهية ضد المسلمين قبل أن تتعرض عائلة مسلمة أخرى للهجوم. لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى!