أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد .. آخر فصول الصراع بين “القصبة” و”قرطاج” !

إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد .. آخر فصول الصراع بين “القصبة” و”قرطاج” !

في أحدث فصول الصراع بين رأسي السلطة التنفيذية في تونس، أعرب رئيس البلاد، قيس سعيد، عن رفضه قرار الحكومة بإقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد السابق، عماد بوخريص، وذلك بعد أقل من أسبوع على اللقاء الذي جمع رئيسي الجمهورية والحكومة بعد قطيعة دامت لأربعة أشهر. وتساءل سعيد، أثناء اجتماعه مع بوخريص، “كيف من يقاوم الفساد يتم اعفاؤه، ثم بعد ذلك يتم رفع شعار مكافحة الفساد؟”

وأوضح رئيس الجمهورية عمّا يقصده، رابطا إقالة بوخريص بملف الوزراء، إذ قال “كان من المتوقع أن يتم إعفاؤه (بوخريص) لأنه فتح جملة من القضايا وقدم الأدلة ضد عدد من الأشخاص، من بين هؤلاء الأشخاص، من تم رفض أدائهم لليمين الدستورية كوزراء”.

بعد أكثر من أربعة أشهر على القطيعة بين القصبة وقرطاج، خرق تصريح أخير للرئيس التونسي، قيس سعيد، عن مزاعم بحدوث انقلاب، المشهد السياسي الراكد، لاسيما أنه جاء خلال اجتماع رأسي السلطة التنفيذية، في مشهد تم النظر إليه باعتباره انفراجة في التوتر الحاصل بينهما. وكانت رئاسة الحكومة قد قررت الاثنين، إقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عماد بوخريص بعد نحو 10 أشهر فقط من توليه المنصب، وتعيين عماد بن الطالب علي رئيسا للهيئة، دون ذكر دواعي إزاحته من منصبه.

محللون اعتبروا أنّ “إقالة الحكومة لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد تحول الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية إلى مواجهة مفتوحة، لاسيما أنهما يتنافسان حول الصلاحيات”. ووقع اختيار سعيد على هشام المشيشي لرئاسة الوزراء الصيف الماضي، لكن سرعان ما اختلف الرجلان بسبب تحالفات المشيشي مع أحزاب قلب تونس والنهضة وائتلاف الكرامة.

واشتد الخلاف بينهما بسبب التنازع على الصلاحيات، وإقالة المشيشي لخمسة وزراء مقربين من سعيد، من بينهم وزير الداخلية السابق. وبعدها،  رفض سعيد قبول أداء اليمين لوزراء جدد شملهم تعديل وافق عليه البرلمان. في ظل توقعات بأن يستعمل الرئيس التونسي ما وصفه بـ”السلاح الوحيد”، موضحاً أن “سعيد قد يرفض تحديد موعد لأداء اليمين الدستورية من قبل رئيس الهيئة الجديد”.

في المقابل، يرى آخرون أن “لقاء سعيد ببوخريص أدى إلى تفجير الأزمة المشتعلة أساسا”، معتبرا أن الرئيس التونسي قصد إيصال “رسالة واحدة بأنه لن يقبل التعيين”. داعين إلى “الإفصاح عن الأسباب التي أدت إلى إقالة بوخريص إذا كان يعلمها”، موجها اللوم على سعيد الذي “يرفض جميع التعيينات الجديدة دون أن يبين الأسباب للشعب التونسي الذي تحول إلى ضحية في ظل صراع الرئيسين”.

وعن الأسباب التي دفعت الحكومة لاتخاذ هذا القرار، شدد مراقبون على أنّ “بوخريص بدأ في فتح ملفات حساسة تمس شخصيات وطنية موجودة على الساحة السياسية ومنهم رجال اقتصاد ونواب”، مضيفا أن “المشيشي أراد توفير حماية لهؤلاء، وكأنه يريد التأكيد على وجود خطوط حمراء في مقاومة الفساد”.

والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد هي هيئة دستورية مستقلة تم إحداثها في 24 نوفمبر 2011، وذلك خلفا للجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة التي أنشئت مباشرة بعد الثورة التونسية، والتي تهتم بمكافحة الفساد والرشوة. ويعتبر بن الطالب المعيّن حديثا خلفا لعماد بوخريص، خامس رئيس للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

ويرى محللون أن “هناك لوبي يتحكم بهذه الهيئة يؤدي إلى إقالة رئيسها”، متوقعا أن “يكون بوخريص قد فتح ملفات حساسة”. كما ان “هناك عائلات متنفذة في تونس تسيطر على مفاصل الاقتصاد ولها أذرع اعلامية قوية، تتدخل خفية وتضغط من أجل ازاحة أي شخصية أو هيئة وطنية يمكن أن تفتح ملفاتها”.

وعن الاجتماع الأخير الذي جمع سعيد بالمشيشي، اعتبر مراقبون إن “اللقاء كان مجاملة للاستفادة منها على الصعيد الخارجي، ولكن الخلاف لم يختف يوماً، وسعيد مصر على إجراء حوار وطني لحل الأزمة السياسية في البلاد، بشرط إقالة المشيشي”.

ورغم الإيجابية التي اتسم بها اجتماع سعيد والمشيشي، في 26 مايو الماضي، علق البعض على تصريح سعيد في الفيديو الذي نقلته الصفحة الرسمية للرئاسة، وتحديدا في الدقيقة الأولى منه، وتضمن انتقادا للمشيشي الذي زار ليبيا دون أن يطلعه على حصيلة زيارته، بينما رئيس الدولة هو المسؤول عن العلاقات الخارجية، وفقا للدستور.

وجاء ذلك في أعقاب زيارة وفد حكومي واقتصادي تونسي برئاسة المشيشي، ومحافظ البنك المركزي مروان العباسي، و1200 من رجال الأعمال العاصمة الليبية، مطلع الأسبوع الماضي. في ظل تصاعد الخلافات في المشهد التونسي، لاسيما في الناحية الاقتصادية منه.

وتعاني تونس من سوء الأحول الاقتصادية، لاسيما بعد تفشي جائحة كورونا، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9 في المئة العام الماضي، وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بشكل كبير، وبات ثلث الشباب عاطلين من العمل. وتسعى البلاد إلى برنامج قرض بحوالي 4 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، على ثلاث سنوات، مقابل حزمة إصلاحات اقترحتها الحكومة بهدف إنعاش اقتصادها المعتل.

وهنا أكد  الشورجي أن “الخلاف بين سعيد والمشيشي لن ينتهي بسهولة”، معتبراً أنه “هناك أزمة تنسيق كبيرة بينهما، والحوار متعطل بين رأسي السلطة، ما قد يعيق إمكانية الحصول على مساعدات خارجية رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة”.

ويتخوف من تداعيات انعدام الأمل بعودة العلاقة إلى طبيعتها بين رأسي السلطة التنفيذية على الوضع الاقتصادي، قائلا: “صندوق النقد الدولي والدول المانحة لديها شروط لتقدم المساعدة المالية للبلاد، وهي تعلم جيدا ما يجري في المشهد السياسي”.

(موقع الحرة)