أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | مركز حوار الحضارات ينظم يوما دراسيا بعنوان “تحوّلات سياسية واجتماعية واقتصادية في السياق العربي الراهن”

مركز حوار الحضارات ينظم يوما دراسيا بعنوان “تحوّلات سياسية واجتماعية واقتصادية في السياق العربي الراهن”

نظّم مركز البحوث والدراسات في حوار الحضارات والأديان المقارنة يوما دراسيا بعنوان “تحوّلات سياسية واجتماعية واقتصادية في السياق العربي الراهن”، وشارك فيه ثلّة من الباحثين قدّموا أربع محاضرات علمية مهمّة

المحاضرة الأولى:  الاقتصاد التضامني الاجتماعي: بديل حقيقي أم علاج تلطيفي؟ ـ الباحث: عبد الملك الظاهري

المحاضرة الثانية: تقديم كتاب:  دراسات وبحوث في الجدل السياسيّ الدينيّ حول شكل الدولة والمجتمع ـ الباحثة: سامية فطّوم

 المحاضرة الثالتة:  الأسس الفلسفية للثورات المعاصرة: جين شارب نموذجاً ـ الباحث : عمر عبد اللاوي

 المحاضرة الرابعة : الحراك الاحتجاجي العربي المعاصر ـ الباحث: أنور جمعاوي

وتجدون تاليا ملخّصات المحاضرات المذكورة سلفا:                       

المحاضرة الأولى:  الاقتصاد التضامني الاجتماعي: بديل حقيقي أم علاج تلطيفي؟ ـ الباحث: عبد الملك الظاهري *

عرفت البلدان النامية ومن بينها تونس عدّة تجارب في المجال التنموي الاقتصادي تراوحت بين الليبرالية بمختلف صيغها وفروعها والاشتراكية بمختلف نسخها وصيغها الراديكالية والمعدّلة، ولكن جلّ هذه التجارب إن لم نقل كلّها فشلت في تحقيق التنمية المنشودة والرفاه المطلوب واللّحاق بركب الدول المصنّعة في كل المجالات، بل على العكس تفاقمت التبعية لهذه البلدان وازداد الفقر والبطالة والمديونية والتهميش والتفاوت الجهوي والطبقي وساءت الأمور على جميع الأصعدة مما أدى إلى احتقان كبير داخل هذه المجتمعات وتململ واسع لمختلف شرائح المجتمع تمظهر أساسا في عدّة تحرّكات احتجاجية-مطلبية وشعبية ونقابية وطلابية، ثم زادت وتيرة هذا الغليان والغضب الشعبي وسرعان ما تحوّلوا إلى انتفاضات قطاعية وعمّالية وطلابية وشعبية توِّجت في مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بموجة عارمة من الثورات الشعبية المتلاحقة أو ما عرف بالربيع العربي الذي بدأ في تونس (ثورة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011) ثمّ انتشر في العديد من البلدان المجاورة والبعيدة ولا يزال صداه وارتداداته إلي يوم الناس هذا، وما حدث في السودان ولبنان والجزائر سنة 2019 خير دليل على ذلك. وسط هذه التحوّلات الكبرى كثر الحديث عن محدودية النظم الاقتصادية التقليدية بمختلف مشاربها الليبرالية والاشتراكية وعجزها عن تلبية حاجيات المجتمع الأساسية بل وضعفها ومحدوديتها وإنهاكها وانحسارها كما يصرّح بذلك كبار علماء الاقتصاد وعلى رأسهم جوزيف ستيغليتز وغيره كثير ((essoufflement du modèle de développement، وبالتالي ضرورة البحث عن منوال تنمية بديل يقطع مع الماضي ويحقق التنمية والرفاه المطلوب. ومن أهمّ البدائل المطروحة بقوّة في العقد الأخير من القرن الحالي منظومة الاقتصاد التضامني الاجتماعي، فما هو مفهومه و دوره وأهدافه؟ وهل هو بديل حقيقي للنظم الاقتصادية التقليدية بمختلف فروعها أم مجرّد علاج تلطيفي ومهرب وملجأ ومخبأ للنيو-ليبرالية المتوحشة والاشتراكية المنهارة والمنكسرة في أكثر من بلد؟ وهل مجرّد إضافة قطاع ثالث إلى جانب القطاع العام والخاص يحلّ المشكلة في البلدان النامية ويمثّل منوال تنموي بديل يُخرج هذه البلدان من المأزق الاقتصادي الخطير الذي يعرفونه ويعانون منه على مدى عقود؟ هذه الورقة البحثية تحاول الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من خلال عرض:

بسطة موجزة عن أهم أسس الليبرالية والاشتراكية ونقائص كلا النظريتين.

بسطة عن الاقتصاد التضامني الاجتماعي: مفهومه، أهدافه، فلسفته و أهمّ المدافعين عنه وفي أي إطار؟

هل يمكن اعتباره بديل حقيقي أم مجرّد علاج تلطيفي وتسكين للأزمة الخانقة التي تمر بها البلدان النامية؟

*المحاضرة الثانية: تقديم كتاب:  دراسات وبحوث في الجدل السياسيّ الدينيّ حول شكل الدولة والمجتمع ـ 

الباحثة: سامية فطّوم

هذا الكتاب “الجدل السياسيّ الدينيّ” هو عبارة عن مجموعة دراسات ومحاضرات  كنت قدّمتها في ندوات علميّة مختلفة، تطرقت موضوعاتها إلى قراءة قضايا أصوليّة، من منظور الوقت الراهن وتحدّياته، وأبرزها مسألة الإمامة وقضيّة الخلافة، التي يُعلّق عليها البعض الآمال للخروج من مأزق الواقع الراهن، الذي وُسم بالتخلّف مقارنة بتقدّم الدول الغربيّة والشرق أسيويّة. ويُعدّ التخلّي عنها سببا   للإفلاس السياسيّ والاجتماعيّ الراهن. وتعثّر الدول القطريّة في الحدّ من تفاقم الأزمات الخارجيّة والداخليّة تحت تهديدات المدّ الإسلامويّ الذي لا يعترف بمشروع الدولة الحديثة، ولا بقيمها المدنيّة، ولا بشعاراتها الاجتماعيّة والإصلاحيّة، ولا بمنهجها ما لم تطبّق الشريعة وتقيم الحدود. 

 ولقد تضمّن العنوان: ” دراسات وبحوث في الجدل السياسيّ الدينيّ حول شكلّ المجتمع والدولة”، على الجدليّة الفكريّة  العلائقيّة بين الدينيّ والسياسيّ، مع تقدّيم السياسيّ على الدينيّ في نص العنوان، عن تبصّر ودرايّة ووعيّ منّا بأنّ جوهر المشكلّ بمختلف فروعه وإشكالاته،  هو سياسيّ بالأساس لا دينيّ، سياسيّ لا عقديّ، دنيويّ لا أخرويّ.

ولسائل أنّ يسأل، لماذا هذا الطرح المشكلّ بالذات السياسيّ والدينيّ؟ لماذا الإلحاح على إخراج الموضوع من سياجه الأصوليّ، إلى حقل الفكر السياسيّ الحديث؟ وما دوافعنا لطرح إشكاليّة متفجّرة، أسالت الكثير من الحبر، ومحرجة للكثيرين لحساسيتها ومساسها بانتماءات البعض سياسيا وإيديولوجيا؟

إلّا أنّ الالتزام العلميّ، يحتّم علينا الخوض في مثل هذه الموضوعات بحثا، عن نقطة ضوء تنير الحقيقة، وتزيل بعض الُلبس والقدّاسة عن الفكر الإنسانيّ، على ضعفه وهناته من ناحيّة، وقوّة العقل الإنسانيّ في التجدّد لغايّة الاستمراريّة والتقدّم من ناحيّة أخرى. فالتسليم بنهايّة الفكر دون إعمال العقل وفتح باب الاجتهاد، هو ظلم للعقل الإنسانيّ، وتطوّره في قراءة قضاياه، وإيجاد الحلول المناسبة له وفق الصيرورة التاريخيّة، وعلى ضوء مستجدات واقعه السياسيّ والاجتماعيّ، والفكريّ والإنسانيّ. 

*المحاضرة الثالتة:  الأسس الفلسفية للثورات المعاصرة: جين شارب نموذجاً ـ الباحث : عمر عبد اللاوي

اقترنت الألفية الثالثة باندلاع حراك ثوري في العديد من المناطق التي ما تزال ترزح تحت الأنظمة الدكتاتورية، انطلق هذا المد الثوري في  بعض دول  “أوراسيا” أو ما يعرف بالثورات الملونة  (صربيا، جورجيا، أوكرانيا، قيرغيزستان، جمهورية بلاروسيا ولبنان)، وبداية من سنة 2011 انتقل الحراك إلى العالم العربي والإسلامي والذي انتهي بالقضاء على بعض الأنظمة الديكتاتورية في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا والجزائر في حين تواصل شعوب أخري حراكها الثوري (العراق، إيران، لبنان…). إلا أن تدخل القوي الإقليمية أدى إلى نشوب صراع مسلح في كل من ليبيا وسوريا واليمن. تتسم كل هذه الثورات في كل من دول “أوراسيا” والعالم العربي بالطابع السلمي للحراك وتشابه الاستراتيجيات والرموز المستعملة.  

فهل يحيل هذا التشابه على أسس نظرية وفلسفية وعملية مشتركة؟ 

هل أن الثورات العربية تعبر عن تحولات اجتماعية وديموغرافية عميقة أدت إلى تحول حقيقي؟

هل ان الأساس الحضاري للعالم الإسلامي يتناقض مع قيم الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة ؟ 

*المحاضرة الرابعة : الحراك الاحتجاجي العربي المعاصر ـ الباحث: أنور جمعاوي

بيّن الدّارس من خلال متابعته المتأنّية المعمّقة لتجلّيات المشهد الاحتجاجي في المنطقة العربية الرّاهن أنّ الحالة الاحتجاجية في سياق عربي حالة دينامية، نامية، متجدّدة، لا تركن إلى الجمود والتكرار. بل تنبني على التركيم، والتطوير، والتجاوز. واستدلّ على ذلك بكشف تعدّد الخلفيات الموجّهة للفعل الاحتجاجي العربي المعيش، ووقف الباحث تنوّع استراتيجيات المحتجّين العرب الجُدد، وأبرز أهدافهم الجامعة، ومدى قدرتهم على تشكيل كتلة تاريخية تغييرية وقوّة شعبية متماسكة ضاغطة على أصحاب القرار في سياق عربي، مبيّنا، وفق مقاربة تنبني على تظافر المناهج، صيرورة الوعي الجمعي والفعل الاحتجاجي داخل الاجتماع العربي.

منسّق اليوم الدراسي: أنور جمعاوي