أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | ليبيا .. استقالة “السراج” تطرح الكثير من الأسئلة قبل تشكيل السلطة الجديدة !

ليبيا .. استقالة “السراج” تطرح الكثير من الأسئلة قبل تشكيل السلطة الجديدة !

فأجا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، الجميع بإعلان رغبته بتقديم استقالته من رئاسة الحكومة الليبية، مضيفا أنه يرغب بتسليم مهامه إلى السلطة القادمة، في موعد أقصاه نهاية أكتوبر المقبل.وقال السراج في كلمة متلفزة إنه “على الرغم من القناعة بأن الانتخابات الشاملة هي الخيار الأفضل للوصول إلى حل شامل، فإنه يدعم أي تفاهمات أخرى غير ذلك”، كما دعا السراج لجنة الحوار الوطني إلى “الإسراع بتشكيل السلطة التنفيذية من أجل ضمان انتقال سلمي للسلطة”.

وبعد إعلان السراج رغبته في الاستقالة طرحت عدة أسئلة بشان تأثيرات غياب رجل حكومة الوفاق القوي، وحول مصير المباحثات بين الاطراف الليبية المتنازعة. ويرى محللون أن أي حل سياسي قادم في ليبيا، سيتطلب مغادرة كل من  السراج والمشير خليفة حفتر. من جهته، يعتبر بعض المراقبين ان إعلان السراج أمس انه لا يمكن أن يتم اعتباره استقالة، لأنه ربط استقالته بتوصل لجنة الحوار ، المكونة من مجلسي النواب والدولة، إلى اختيار مجلس رئاسي جديد وسلطة تنفيذية، وبالتالي أن خروجه من الحكومة عملية تحصيل حاصل، وليس استقالة. حيث تبدو رغبة السراج  في الاستقالة للتأكيد على موافقته على الحوار الوطني والاستعداد لتشكيل سلطة جديدة. فقد حدد السراج يوم 30 أكتوبر،باعتبار ان كافة الاستحقاقات التحضيرية لمؤتمر جنيف ستكون واضحة المعالم.

ويشغل السراج، رئاسة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا منذ نهاية 2015، بناء على اتفاق الصخيرات، قبل أن ينقلب عليه خليفة حفتر، ويبدأ الصراع بين مجلس النواب وحفتر من جهة وحكومة الوفاق من جهة أخرى. ليتطور ندريجيا إلى صراع اقليمي ودولي، حيث تدعم مصر والإمارات وفرنسا حفتر، بينما تدعم تركيا وقطر وإيطاليا حكومة الوفاق. ويرى محللون ان الفترة القادمة قد تنتهي بالتوصل لحل النزاع وتكوين مجلس رئاسي جديد. اعلان السراج استقالته قد قد تعود إلى خلاف بين محاوز حكومة الوفاق.

فقد شهدت الفترة الماضية، ارتفاع وتيرة الخلاف والانقسام داخل حكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، وخاصة بعد تزايد الخلاف بين السراج ووزير الداخلية فتحي باشاغا، ويرى باحثون أن هناك صراع سلطة كبير بين السراج وباشاغا، وخاصة أن باشاغا عاد إلى منصبه بعد أيام من عودته من تركيا أكبر داعم لحكومة الوفاق. وكان باشاغا قد عاد  إلى منصبة في وزارة الداخلية بعد ساعات من قرار السراح بإقالته وإحالته للتحقيق على خلفية الاحتجاجات والاشتباكات التي وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في طرابلس، بعد أن طوقت ميليشيات مصراتة الموالية له، مقر حكومة طرابلس أثناء التحقيق معه في مشهد وصفه البعض بـ “استعراض القوة”، وتحدي واضح للسراج.

وأكد محللون أن الخلاف بين الاثنين بدأ يظهر منذ شهر يوليو، عندما بدأ باشاغا في انتقاد السراج، ومحاولته اظهار نفسه كفاعل رئيسي في الانتصارات العسكرية للقوات الموالية لحكومة الوفاق على قوات حفتر. فيما يرى آخرون أن الخلاف بين الشخصيتين على بعض التفاصيل الجوهرية داخل المعسكر الغربي، الذي ترعاه الحكومة التركية، وليس له علاقة بالاستقالة، مشيرا إلى أن استقالة السراج لا تعني تولي باشاغا بدلا عنه، بل يقوم مؤتمر الحوار الوطني باختيار  بديلا له. مشيرا إلى أنه لا توجد صلة بين استقالة السراج والخلاف مع باشاغا، لأن السراج هو من أتى بباشاغا كوزير للداخلية، وأن السراج أعلن طي صفحة الخلاف مع وزير الداخلية بعد اكتمال التحقيقات.

وتأتي استقالة السراج، في الوقت الذي تشهد الأزمة الليبية انفراجة سياسية، بعد إعلان الطرفين وقف إطلاق النار بشكل كامل وفوري في 22 أغسطس الماضي، والتوصل إلى تفاهمات مهمة في المحادثات، التي جرت في مدينة بوزنيقة المغربية، ولقاء وفدا من المنطقة الغربية يضم أعضاء من مجلس الدولة ومجلس النواب، مسؤولين مصريين. أما عن تأثير غياب السراج، فيرى الترجمان أنه على مستوى حكومة الوفاق الوطني والمعسكر الغربي، فإن المشهد سيصبح أكثر ضبابية وأكثر تعقيدا، بسبب الخلاف بين ميليشيا مصراتة وميليشيا طرابلس، والصراع على الكراسي في الحكومة.

بينما على مستوى المفاوضات مع الشرق الليبي، قال إنه بالنسبة لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يتحرك بمفرده، فإن الأمر لن يختلف كثير وسيتفاوض مع أعضاء الإخوان والميليشيات، أما قوات الجيش الوطني بقيادة حفتر، فسيكون أكثر تعقيدا لأنه ترفض التفاوض مع الميليشيات أو جماعة الإخوان المسلمين. وتعتبر استقالة السراج أو غيابه عن المشهد لن يؤثر كثيرا على الوضع السياسي في ليبيا، لأنه لم يأتي بناء على مطالب شعبية أو انتخابات، وأن الناس لم يكونوا يعرفونه إلا عندما تم تعيينه في 2015. حضور السراج أو غيابه لأن يؤثر على عمليات السلام، لأن الميليشيات هي من تتحكم في القرارات السياسية في ليبيا. ولن يؤئر غياب السراج عن المشهد لن يؤثر كثيرا على عملية المفاوضات في ليبيا، لأنه توجد مؤسسات هي المسؤولة عن ذلك، وأن المفاوضات تجرى بين مجلسي الدولة والنواب.