أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | تونس .. إصلاح الإعلام والمؤسسات المصادرة وحقوق الصحفيين ملفات في انتظار المكتب التنفيذي الجديد للنقابة

تونس .. إصلاح الإعلام والمؤسسات المصادرة وحقوق الصحفيين ملفات في انتظار المكتب التنفيذي الجديد للنقابة

بين الاجتماعي والسياسي والمادي، “معارك” كبيرة ومتعددة تنتظر أعضاء المكتب التنفيذي الجديد للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين التي ستعقد مؤتمرها الخامس، والسابع والعشرين للمهنة يومي 19 و20 سبتمبر الجاري. فإلى جانب دورها النقابي في الدفاع عن الحقوق المادية والاجتماعية، تتميز نقابة الصحفيين بمهام ذات خصوصية، بالنظر إلى دور منظوريها في صناعة الرأي العام والتأثير على السياسات العامة للدولة وفي علاقتهم المباشرة بعمل السياسيين والسلطة.

بواجهته “البراقة” وأضواء الشهرة على الشاشات وعلى موجات الأثير، يخفي قطاع الإعلام عن متابعيه حقيقة ” مطبخه ووضعه الداخلي”، بورشات العمل المفتوحة فيه على أكثر من واجهة .. قسم كبير منها يتعلق بالمحتوى المطروح على كافة المحامل ومدى احترامه لأخلاقيات المهنة وأهدافها النبيلة وإمكانية استغلاله من قبل لوبيات المال والسياسة، وقسم أكبر يهم وضعية الآلاف من العاملين في هذا القطاع.

ففي حين يرى الرأي العام في العاملين في هذا القطاع أصحاب مداخيل هامة تضعهم في مصاف الأثرياء، فإن أغلب الصحفيين، في الواقع، يعملون في ظروف تأجير هشة لا تحترم قانون الشغل على مستوى الأجور وساعات العمل والحقوق المادية والاجتماعية للمتخلى عنهم.

إصلاح الإعلام العمومي وتفعيل الاتفاقية المشتركة القطاعية لمؤسسات الصحافة المكتوبة وهيئات تعديلية قوية مسنودة بقوانين واضحة لا تقتصر في أحكامها على لفت النظر وتسليط الخطايا الأمنية وحماية الصحفي من التتبع الأمني على خلفية عمله وضمان محاسبته عند الخطأ وفق المرسوم 115 لا جزائيا، وغيرها من الملفات يطرحها الصحفيون في القطاع العام والخاص والعاملون مع وسائل الإعلام الأجنبية وينتظرون من المكتب التنفيذي القادم النقاش حولها بجدية وإيجاد حلول ناجعة لها، بعيدا عن ضغط السياسيين، والسعي المحموم لبعض الأفراد لخدمة المصلحة الخاصة والتمتع بامتيازات يقدمها منصب عضو مكتب تنفيذي والآفاق التي يفتحها أمامه.

“لا للتوظيف السياسي لمهنة الصحافة .. لا للوصاية من أي كان على هذا القطاع .. لا لصحفي يهان اجتماعيا واقتصاديا .. نعم لقطاع قوي مهاب ومؤثر .. نعم لهيكل نقابي يستظل به الجميع دون فرز .. نعم لمؤسسات إعلامية تطبق القانون وتحمي الكرامة”، هكذا لخصت منية العرفاوي، الصحفية بدار الصباح، مطلب عموم الصحفيين وخطوطهم الحمراء بخصوص هذا القطاع ” المنكوب”، كما يصفه أغلب العاملين فيه .

وصال الكسراوي منشطة في إذاعة “شمس اف ام” المصادرة ومقدمة برامج في تلفزات خاصة، ترى أن الأولوية القصوى لإصلاح القطاع هي في التخلص ممن وصفتهم “بالدخلاء” على المهنة من الوافدين من قطاعات أخرى والذين قالت إنهم “استولوا على وظائف أبناء معهد الصحافة، خاصة في سوق ضيقة للشغل لا تستوعب الأعداد المتخرجة سنويا ولم تجد لها السلط من حلول جدية على غرار التدريس في المعاهد مثلا”.

كما أكدت على ضرورة العناية بالوضعية الاجتماعية والمالية للصحفيين وتفعيل القوانين التي تحمي حقوقهم والحسم بصورة نهائية في ملف هام طال الأخذ والرد بشأنه وهو ملف المؤسسات الإعلامية المصادرة الموضوع على الرف ولا يسحب إلا للمقايضة في كل مرة يتجدد فيها طرحه على الحكومات المتعاقبة، مبرزة أن هذه المؤسسات تشغل جزءا كبيرا من الصحفيين التونسيين.

في سياق متصل، اعتبر الصحفي الحبيب وذان، صحفي بإذاعة موزاييك اف ام، أن المكتب التنفيذي الجديد مطالب بالعمل على إيجاد حلول مع أصحاب المؤسسات الإعلامية لتسوية الوضعيات ومنع استغلال الصحفيين بأجور منخفضة وذلك من خلال القيام بجرد كامل للصحفيين المعتمدين العاملين بمختلف المؤسسات والنظر في وضعياتهم وشهاداتهم العلمية ومدى مطابقتها لمستوى التأجير.

كما لفت إلى ضرورة إعادة النظر في قائمة المنخرطين في النقابة الوطنية للصحفيين وشروط الانخراط فيها، فضلا عن مراجعة شروط ممارسة المهنة الصحفية حتى تكون فقط لأصحاب الشهادات الجامعية والنظر في آليات اعتماد المراسل الصحفي وإعطاء الأولوية لخريجي معهد الصحافة، بدرجة أولى، وخريجي الجامعات عامة، على أن لا يكون صاحب عمل قار آخر ليفسح المجال لغيره من المتخرجين العاطلين والمتفرغين للحصول على فرصة في هذا المجال.

أما بالنسبة للإعلام العمومي، وهو من الملفات الحارقة على طاولة كافة المكاتب التنفيذية المتعاقبة، فقد كان بدوره موضوع ورشة إصلاح كبرى انطلقت بعد الثورة ولم تحقق الكثير حد اليوم بشهادة العاملين في القطاع.

أسماء البكوش، وهي صحفية بإذاعة عمومية، اعتبرت أن إصلاح الإعلام العمومي بقي مجرد شعار، وهي ترى أن تحديد ماهية المؤسسة الإعلامية والخروج بالإعلام العمومي من البيروقراطية على رأس الأولويات، ذلك أن القوانين مازالت تتعامل مع هذه المؤسسات على أنها مجرد إدارة كغيرها من الإدارات، وهو ما يكبل الصحفيين ومنتجي المضامين فيها، حسب رأيها.

وأضافت قولها ” إن الاعلام العمومي وإن استطاع التحرر من النظام الاستبدادي الذي استغله على مدى عقود كبوق للدعاية، فإن مؤسساته إلى اليوم لم تفعل الآليات الكفيلة بضمان استقلاليته على غرار هيئات التحرير .. كما أن التعيينات على رأس مؤسسات الإعلام العمومي وفي مختلف خططها الوظيفية العليا مازالت محل نقاش خاصة في ما يتعلق بالأسس المعتمدة للاختيار ومدى تأثيرها على تسيير هذه المؤسسات، والنقابة مطالبة اليوم بتوضيح نقاط الاستفهام العديدة المطروحة في هذا الشأن”.

وفي صفحة على موقع ” فايسبوك” تحت مسمى “مناظرة” وضعها عدد من الصحفيين كفضاء للتفاعل بين المترشحين للمكتب التنفيذي الجديد والمؤتمرين وكشف مشاغل الصحفيين، تعددت المواضيع والملفات، وتركزت بدرجة أولى على الجانب الاجتماعي ومستقبل المهنة في ظل “الغزو” التي شهدته من قبل من يصفونهم بالدخلاء.

مواضيع أخرى مثل التعاطي الأمني مع العمل الصحفي ووضعية الصحفيين المستقلين والعاملين مع وسائل الإعلام الأجنبي كانت أيضا حاضرة بقوة خلال النقاشات الافتراضية إلى جانب التأكيد على فتح الدورات التكوينية أمام الجميع بعيدا عن منطق المحاباة، وأهمية دورها في تطوير المضامين الإعلامية المقدمة. يذكر أن المنخرطين بنقابة الصحفييين يتوجهون يوم الأحد القادم لانتخاب ممثليهم (9) في المكتب التنفيذي الجديد من بين 33 صحفيا ومصورا صحفيا مترشحا .

(وات)