أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | العراق .. عوامل عديدة وراء احتضار جائحة “كورونا”

العراق .. عوامل عديدة وراء احتضار جائحة “كورونا”

بغداد – جبار زيدان

استبشر العراقيون خلال الأيام القليلة الماضية، بارتفاع نسبة أعداد المتعافين من فيروس “كورونا المستجد” وبانخفاض كبير في اعداد المصابين من جائحة “كورونا” الذي اجتاح دول العالم وجعل حكوماتهم منشغلة في تحجيم المرض وتقليص الاعداد المصابين من خلال اجراءات صارمة فرضتها تلك الدول.
وفي العراق الذي يعاني من ازمة سياسية واقتصادية ومن واقع صحي متردي إلى ابعد الحدود حيث أن المستشفيات العراقية تفتقر إلى الكثير من المواصفات التي تنطبق عليها مستشفيات دول العالم.
منذ فبراير الماضي، بدأ العراق يسجل اصابات في فيروس “كورونا” المميت وانتشر الذعر والخوف لدى العراقيين الذين استعادوا حياتهم الطبيعية بعد توقف لاكثر من شهرين نتيجة التظاهرات الشعبية التي اجتاحت البلد منذ اكتوبر من العام الماضي، والجمود السياسي الذي يعاني منه العراق بعد استقالة الحكومة وفشل في وقت لاحق من تمرير اكثر من مكلف لتشكيل الحكومة الجديدة، كما أن الوضع الصحي في العراق لا يختلف كثيراً عن الوضع السياسي والاقتصادي فهو يعاني من نقص وسوء الخدمات التي تقدم للمراجعين وهو ما زاد الامر تعقيداً في حال وصول المرض الى البلاد حيث كانت هناك مخاوف من وقوع كارثة كبيرة بالبلد بسبب فايروس “كورونا” المميت، إلا ان اللطف الإلهي جنب البلد الكثير من الكارثة.
كما ان السلطات العراقية عملت خلال الفترة الماضية على اتخاذ سياسة التباعد الاجتماعي وتحجيم المرض من خلال اجراءات فرضتها لجنة خلية الازمة المشكلة بالامر الديواني “55” والمرتبطة برئاسة الوزراء وبرئاسة وزير الصحة جعفر صادق علاوي وعضوية بعض الوزراء والجهات المعنية، كما ساهم في الموضوع بعض رجال الدين والمثقفين من خلال دعواتهم لمنع اقامة المناسبات والتجمعات الدينية وايضاً التوعية من خطورة المرض المميت على احبابهم.
اجراءات خلية الازمة التي اتخذت في وقت مبكر من خلال تعطيل دوام المدارس والجامعات وغلق الحدود بين العراق والدول المجاورة وايضا تعليق كافة الرحلات الجوية واستثناء ذلك رحلات عودة العراقيين من البلدان الأخرى وفرض حظر التجوال الذي يستمر في العراق منذ اسابيع وحتى كتابة هذه السطور، اسهم في تقليل التجمعات العامة وتقليل الزحام في الاماكن العامة والسكنية، رغم عدم التزام بعض المناطق في اجراءات الحظر وخاصة المناطق ذات الطابع الشعبي والتي شكلت تجمعات قليلة في مختلف الفئات العمرية تجتمع في أوقات معينة من كل يوم.
جهود الكوادر الصحية والأجهزة الأمنية في العراق اسهم في مكافحة جائحة “كورونا” وتقليل أعداد المصابين وكل واحد بطريقته الخاصة عندما يؤدي واجبه بالشكل الكامل، إلا أن هناك عوامل أخرى ايضاً اسهمت في تقليل اعداد المصابين بالعراق الذي وصل مجموع الأصابات : ١٦٠٢ و الوفيات: ٨٣ ومجموع حالات الشفاء: ١٠٩٦ حتى كتابة هذه السطور ، ومقارنة بأعداد المصابين في العراق وبين الدول المجاورة والاقليمية والدولية فالعراق وضعه أفضل بكثير من تلك الدول، فنسبة إعداد المصابين جيدة جدا رغم ارتفاع اعداد الوفيات لعدة عوامل منها اخفاء المرض عند البعض وأخرى عدم مراجعة المراكز الصحية والاستهانة بالإجراءات الوقائية.
ومن تلك العوامل ايضا ان المجتمع العراقي أغلبه فتي وشبابي ونسبة المسنين فيه ليس بالإعداد الكبيرة الموجودة في الدول المجاورة أو الاقليمية والعالمية التي عادة يكون متوسط أعمارهم 65 عاماً وخاصة في القارة العجوز أوروبا وهذه الفئة في المجتمع العراقي ليست كبيرة قياساً بأعداد الفئات الأخرى، كذلك عدم وجود وسائل نقل عامة مثل المترو والقطارات والباصات الكبيرة وغيرها، اذ يعتمد غالبية العراقيين على الوصول إلى اعمالهم بالسيارة الخاصة.
اضافة الى ذلك لا يمتلك العراق البناء العامودي اذ المجمعات السكنية العامودية مازال بناءها ضعيف جدا، واكبر مدينة في العراق هي بسماية اذ انجز منها ٢٠ الف وحدة سكنية منذ العام ٢٠٠٨ وحتى الان من اصل ١٠٠ الف وحدة سكنية ، حيث لو افترضنا وجود حالة واحدى في شقة بإحدى البنايات، سوف يتم حجر جميع من في البناية ويصل الاعداد إلى مئات الاشخاص احياناً ولم يختصر على اعداد الملامسين للمريض عكس الحجر في حال اكتشافه في المنزل فهو يختصر على عائلته و المقربين من المريض.
عامل أخر ساهم في تقليل اعداد المصابين في جائحة “كورونا”، ومن الايجابيات ايضا انه تم حظر حركة الطيران في وقت مبكر وهو ما ساهم في انعدام السياحة الدينية التي يعرف بها العراق وتزدهر في أوقات معينة من كل سنة، كما ان البلد ليس فيه جالية كبيرة من دول اقليمية أو عالمية، إلا ايادي عاملة قليلة “العدد والسفر” ومن الدول الاسيوية.
اعداد المصابين في حال استمرت في التناقص ، فالعراق سيكون على ابواب النصر والنجاح وسيكون من أوائل الدول التي تعلن النصر على جائحة “كورونا”، فهذا الالتزام بالحظر سيحفظ هذه النتائج الكبيرة من الضياع وهي جهود الملاكات الطبية والتمريضية وكل المساهمين والمتبرعين بحملات التكافل الاجتماعي وايضاً الجهود التوعوية التي اطلقها الكثير من المثقفين والناشطين وحتى الاطفال الذين اسهموا ببراءتهم ببث التوعية من خلال فيديوهات عديدة لهم.