أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | على أن تتحمّل المسؤولية سيّدي الرّئيس .. الوضع تحت السيطرة..فليكن..!

على أن تتحمّل المسؤولية سيّدي الرّئيس .. الوضع تحت السيطرة..فليكن..!

 

أعاد رئيس الجمهورية قيس سعيد الظهور التلفزيوني للمرة الثانية على التوالي في أقل من أسبوع… الظهور الأول كان مخيّبا للآمال حيث كان الخطاب الرئاسي مترددا يعكس عدم جاهزية السلطات العمومية للذهاب في اجراءات موجعة للأغلبية الساحقة من التونسيين وخاصة المتعلقة أرزاقهم بالمهن الحرة والمهن العشوائية ولم يكن قرار منع التجوال من السادسة مساء الى السادسة صباحا قرارا ناجعا وقد ثبت فشله بما أنه ضاعف في وضعيات الاكتظاظ بوسائل النقل العمومي…

الظهور الثاني للرئيس مساء أمس لم يختلف كثيرا عن الظهور الأول رغم أن الاجراءات المعلنة كانت أكثر معقولية لكنها ـ في اعتقادنا ـ غير كافية وهي أيضا تعكس ارتباك السلطات العمومية وعدم جاهزيتها لتحمّل قرارات كبرى وجريئة من مثل الحجر الشامل ومنع التجوال الكامل وهي قرارات تتطلب امكانيات مادية ولوجستية كبرى لا يمكن أن تتحملها ميزانية الدولة ولا المالية العمومية فتأمين المواد الغذائية لكل التونسيين على امتداد الجمهورية وخلاص الاجور ـ فترة الحظر الكامل ـ زائد الدواء والمرافقات الصحية تبدو صعبة بل مستحيلة على الميزان العام للدولة التونسية وبالتالي فقد ذهب الرئيس قيس سعيد الى اجراءات الحدّ الادنى لتحقيق أخف الاضرار، لكن قبل استعراضها نشير على رئيس الجمهورية أو نسوق اليه الملاحظات التالية :

ـ أولا: هناك ضعف اتصالي كبير وفادح ساهم في غموض الخطاب الرئاسي وصعوبة فكّ رسائله…

فالكلمة كانت مكتوبة وليست عفو خاطر وبالتالي فقد كان من الأجدر مراجعتها من طرف المختصين وخبراء الاستشارة والانارة المحيطين بالرئيس وتعديلها بما يسهّل تلقي الخطاب «الرئاسي» وبما يفتح امكانيات التواصل (الفهم) بين الباث (أي الرئيس) ومتلقيه أي الشعب الكريم الذي يصاب بخيبة أمل مع كل ظهور جديد للرئيس.
ثانيا: ننصح الرئيس بالتخلّي عن الفصحى المقعّرة في ظهوره التلفزيوني والتكلّم بما يشبه التونسيين خاصة وأنّ لغته العربية ليست فصيحة وفي خطابه عديد الأخطاء البدائية وبالتالي وبما أنّ خطاب الأزمة يتطلب «باثا» ذكيّا وفصيحا لتمرير رسائله فإنّ الرئيس مطالب بالتكلّم «بالتي هي أحسن» أي الدارجة المهذبة كما كل التونسيين المهذبين.

وبما أنّ جل التونسيين لم يفهموا ما ورد في كلمة الرئيس مساء أمس فإنّنا نكتفي ـ هنا ـ بترجمة أهمّ القرارات التي اتخذها سيادته على اثر انعقاد مجلس الأمن القومي وأهمّها الحجر الصحي الشامل وهو ـ هنا ـ لا يعني منع الجولان ولا يُلغيه ـ على أن يكون الخروج للضرورة القصوى وحظر التنقل بين المدن إلاّ لأسباب وجيهة وضرورية ومدّ السكان بالمواد الغذائية عبر تزويد المحلات التجارية الصغرى (العطّار) التي ستبقى مفتوحةوغلق المناطق الصناعية الكبرى التي تشهد اكتظاظا عمّاليا والحجر الصحي لعدد من الأشخاص وتأمين ذلك في عدد من النزل أو الفضاءات التي تبرّع بها عدد من المواطنين وتجميع المواد الغذائية المتبرع بها في المدارس الابتدائية كما قرّر الرئيس إعمال آليّة التسخير لتأمين استمرار المرافق العمومية في القطاعات الحيوية ودعوة النيابة العمومية لمقاومة الاحتكار على أن تتولى مؤسسات الدولة تأمين المواطنين في بيوتهم وخارج بيوتهم…

هذه أهمّ الاجراءات التي أعلنها الرئيس في كلمته التلفزيونية على أن يترجمها رئيس الحكومة على أرض الواقع مع العلم أنّ الرئيس لم يذكر متى يبدأ تنفيذ الحجر الصحي ومتى ينتهي وهو السؤال الذي سيجيب عنه السيد إلياس الفخفاخ…

قيس سعيد دعا التونسيين الى عدم الفزع والهلع والانصات فقط لذوي الاختصاص مؤكدا أن الوضع في تونس تحت السيطرة.

ونحن بدورنا ندعوه الى الانصات فقط الى ذوي الاختصاص على أن يتحمّل كل مسؤول سياسي تداعيات اختياراته ونتائجها… وقول الرئيس «بأنّ الوضع تحت السيطرة» فيه الكثير من المجازفة ونحن هنا من موقعنا الاعلامي نحمّل الرئيس المسؤولية الكاملة إذا ما انفلت الوضع من تحت السيطرة… وقتها لكل حادث حديث…
نرجو أن يكون الوضع تحت السيطرة سيدي الرئيس…

(لطفي العربي السنوسي – جريدة الصحافة اليوم)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*