أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | الفخفاخ ينقلب على “توافقات البيت”

الفخفاخ ينقلب على “توافقات البيت”

يعلن السيد إلياس الفخفاخ خلال الساعات القادمة عن التشكيلة الحكومية المرتقبة بعد مشاورات امتدت على أربعة أسابيع تسارعت خلالها المعطيات وتبدلت «من ساعة الى أخرى» ما صعّب مطاردتها بحيث لم يكن البناء عليها ممكنا بما أنّ أي تحليل يلزمه معطيات ثابتة ومؤكدة حتى ينتج وجهة نظر دقيقة ونهائية.

ما يصدر صباحا من مواقف يتبدل مساء ويبدو ـ صراحة ـ أنّ السيد الياس الفخفاخ رئيس الحكومة المكلف غير ممسك بملف تشكيل حكومته بل إنّ أمر تشكيلها ـ موضوعيا ـ ليس بين يديه بل بيد أطراف تتحرك ـ خارج قصر الضيافة ـ وفق مصالحها ووفق احتياجاتها الشخصية ووفق مزاجاتها ايضا غير مكترثة «بتونس المعلّقة» لا هي فوق الأرض ولا تحتها في انتظار من يدير شؤونها وقد اهترأت كل مفاصلها.

فالسيد إلياس الفخفاخ بين «مطرقتين» ثقيلتين مطرقة الرئيس قيس سعيد وهو ـ هنا ـ «وليّ» الفخفاخ وقد اصطفاه دون غيره وقدمه على أنه الأجدر لرئاسة الحكومة… وهذا ليس حقيقيا ـ في الواقع ـ بما أنّ «الكاستينغ» كان به «رجال دولة» أكثر خبرة وكفاءة ومن حولهم اجماع حزبي وسياسي يسهّل مرور الحكومة في البرلمان… وبالتالي فإنّ مقترحات قيس سعيد وتصوراته للحكومة وحزامها السياسي هي بمثابة التعليمات لرئيس الحكومة المكلف والرئيس كما نعلم مصرّ على ما أسماه حكومة ثورية «خالية من الفساد» وعناوين الفساد لديه «حزب قلب تونس» وعلى رأسه السيد نبيل القروي وسيكون له ذلك في الأخير رغم ثقل الضغط الذي مارسته حركة النهضة وتحديدا شيخها راشد الغنّوشي.

وقد نزل بثقله وبصفتيه كرئيس للحركة وكرئيس للبرلمان لتبديل وجهة الاختيارات من حكومة ثورية كما يريدها قيس سعيد (خالية من الفساد – أي بلا قلب تونس) الى حكومة وحدة وطنية موسعة كما يريدها راشد الغنوشي يشارك فيها قلب تونس ولا ضير من انسحاب «القوى الثورية…!» والحقيقة ان حركة النهضة تحبذ التعامل مع «قلب تونس» كشريك في الحكم ولا يزعجها انسحاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب إن هما انزعجا من وجود «قلب تونس» في التشكيل الحكومي…

خلال الأيام الاخيرة انفرجت الازمة قليلا وتمكن الشيخ من تقريب وجهات النظر بين رئيس الحكومة المكلف ونبيل القروي عن حزب قلب تونس حيث كان «اللقاء المشهود» في بيت الشيخ عنوانا كبيرا لهذا الانفراج وقد تم التسويق لقبول السيد الفخفاخ بمشاركة قلب تونس في الحكم وعدم ممانعة حركة الشعب على ذلك ودون اعتراض من التيار…

وبما أن الكلمة الفصل ليست بيد «المكلف» ولا بيد «الشيخ» ولا بيد «القروي» فقد اصطدم الياس الفخفاخ بـ«اللاءات الثورية» لقيس سعيد المصر على اقصاء ما يراه عنوان فساد أي «قلب تونس»… لذلك رمى بكل «مخرجات البيت» في الماء وليعيد ترتيب المسار الحكومي من حيث بدأ أي «حكومة ثورية» بحزام سياسي يجمع التيار مع حركة الشعب وتحيا تونس والنهضة بطبيعة الحال مع استبعاد «قلب تونس» الذي تصر حركة النهضة على اقحامه لثقله البرلماني وليكون – أيضا حليفها القوي تحت قبة المجلس.

وللخروج من هذا الوضع المحرج ابتكر السيد الياس الفخفاخ فكرة فريدة من نوعها وهي أن يمنح وزارتين لقلب تونس «خلسة» دون الاعلان عن ذلك على أن يضمن تصويت الكتلة النيابية لقلب تونس لفائدة حكومته في البرلمان.. وهذا يعني ان «المكلف» يخجل ـ ضمنيا ـ من تشريك قلب تونس في الحكومة لكنه لا يرى مانعا من تشريكه خلسة ويبدو ان الفخفاخ غير مقتنع ـ أصلا ـ بوجهة نظر الرئيس قيس سعيد بتشكيل حكومة ثورية دون قلب تونس لكنه مرغم على تنفيذ مزاجات الرئيس الثورية وهي «المزاجات» التي ستؤدي بنا في الأخير الى ما نتوقعه من فوضى ومن «عود على بدء» خاصة بعد رفض «قلب تونس» أن يكون التعامل معه خلسة مع منحه وزارتين في القصبة زائد اصرار حركة النهضة على حكومة وحدة وطنية يكون فيها حزب نبيل القروي شريك حكم… ما يرفضه الفخفاخ بالوكالة عن الرئيس قيس سعيد وما يعترض عليه التيار وما تتحفظّ عليه حركة الشعب ايضا…

ساعات قليلة تفصلنا عن موعد الاعلان عن التشكيل الحكومي وهي ساعات صعبة على الفخفاخ ـ في الواقع ـ بما ان كل الاطراف قد انقلبت على مخرجات اللقاء الذي تم في بيت الغنوشي بما في ذلك رئيس الحكومة المكلف الذي تراجع عما تعهد به وهو تشريك قلب تونس في المشاورات وفي «حكومة الوحدة الوطنية» وليعاود الحديث عن حكومة الرئيس أو ما يسمى بحكومة الخط الثوري.

نعتقد ـ بل نكاد نجزم أنه ثمة من يدفع بقوة لافشال مرور حكومة الفخفاخ في البرلمان وبالتالي التوجه الى انتخابات تشريعية سابقة لاوانها..!! مع العلم أن حزب الرئيس بصدد التشكل تحت عنوان «الشعب يريد».

(لطفي العربي السنوسي- جريدة الصحافة اليوم )