أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | وداعاً.. لسياسة ضرب الطبول

وداعاً.. لسياسة ضرب الطبول

 

بقلم: باسيديا درامي

في الوقت الذي تزدحم فيه المساحة السياسية في غامبيا، بشكل غير مسبوق، بولادة أحزاب وتكتلات سياسية جديدة، من الضروري التفكير ملياً في الطريقة التي يتم بها ممارسة السياسة، حتى يتسنى لنا تغيير المسار نحو مستقبل واعد وأكثر إشراقًا.

اتسمت سياستنا المحلية إلى حد كبير بالضرب على الطبول، والرقص، والغناء، والأبهة، والصراخ والصخب. في التجمعات السياسية الصاخبة التي لا تنتهي، فإن السواد الأعظم من الشعب يصفقون للسياسيين الذين يعدون بوعود كبيرة وفارغة ليس إلا لدغدغة مشاعرهم والفوز بأصواتهم في الانتخابات.. فالسياسيون لا يتورعون من الوعد ببناء جسور حيث لا توجد أنهار، بل نرى بعضهم يعدون بإصلاح مشاكلنا في غضون 90 يومًا، أو تخفيض سعر كيس الأرز إلى 700-800 دالس في الشهور الأولى من توليهم السلطة. يعدون بإصلاح إمدادات الطاقة غير المنتظمة، ومعالجة نقص المياه، وإصلاح البنية التحتية، والتعليم، ونظام الرعاية الصحية من بين أمور أخرى. باختصار، يعدون بالممكن والمستحيل، دون ربط تلك الوعود ببرامج سياسية مجدولة وأجندة تنموية قابلة للتنفيذ.

بالإضافة ذلك، يتم استغلال المنابر السياسية للافتراء على الخصوم والمعارضين السياسيين، وتشويه سمعتهم، وإهانتهم وقذفهم دون التطرق إلى القضايا المصيرية للبلاد والعباد. بعبارة أخرى، فشل سياسيونا في صياغة سياسات سليمة من شأنها أن تغير الوضع الراهن وتبشر بعهد جديد من التقدم والازدهار لبلدنا الذي ظل يعاني من ويلات الفقر والجهل والمرض، وغيرها من مظاهر التخلف والركود. وبدلاً من التركيز على مناقشة القضايا التي تمس خاضر البلاد ومستقبلها، يتحدث سياسيونا عن الأشخاص أو يتعاطون مع الأمور الهامشية.

من ناحية أخرى، ظلت الديمقراطية الحزبية ضعيفة للغاية، نظرا لأن زعيم الحزب هو محور الحزب وفي فلكه يدور، وهو يتشبث بموقعه ولا يتزحزح عنه، حتى إذا أطبقت عليه السماوات السبع والأرضون. بل أصبح الحزب وزعيمه كلمتين مترادفتين لا تنفصل إحداهما عن الأخرى. في الدول المتقدمة، يستقيل زعيم الحزب عادة إذا كان أداء الحزب مخيبا للآمال أو فشل في تلبية بعض التوقعات او الارتقاء إلى مستوى الطموحات. تلك الثقافة ببساطة غير موجودة في قاموس المصطلحات السياسية لغامبيا.

لكن الخبر السار هو أن الغامبيين أصبحوا أكثر وعياً ونضوجا من الناحية السياسية، بحيث لم يعد الخداع والنفاق السياسيين ينطليان عليهم، بمعنى أنهم قادرون الآن على الفصل والتمييز بين الغث والسمين. الغامبيون مستعدون الآن لمحاسبة قادتهم على الوعود التي يقطعونها. لقد ولت الأيام التي أخذ فيها السياسيون الناخبين كأمر مسلم به.

تحتاج غامبيا إلى سلالة جديدة من القادة من ذوي البصيرة الذين يضعون البلد ومصالحه فوق كل اعتبار، الذين لديهم اتجاه واضح، وسياسات سليمة، الذين يربطون الكلمات بالأفعال الملموسة، والذين لديهم نزاهة شخصية ومهنية. نحتاج إلى عيار جديد من القادة الذين يمتلكون المعرفة والخبرة اللازمة لتحويل البلد من حالة اليأس والقنوط إلى الأمل ومن التخلف إلى التقدم.

لذلك، أقترح أن يصر الغامبيون على حمل الطامحين للرئاسة على المناظرة لمواجهة الشعب مباشرة والرد على أسئلتهم، في الانتخابات الرئاسية المقبلة، حتى يتمكن الناخبون من اتخاذ خيارات سليمة ومدروسة. لقد آن الأوان لأن يتحدى المواطنون السياسيين وطرح الأسئلة الصعبة عليهم، لأن غامبيا لا تطيق البقاء على الوضع الراهن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*