أخر الأخبار
الرئيسية | أخر الأخبار | فنانات “سجينات” يقدمن عرضا موسيقيا .. وزميلاتهن سيشاركن في أيام قرطاج المسرحية بتونس

فنانات “سجينات” يقدمن عرضا موسيقيا .. وزميلاتهن سيشاركن في أيام قرطاج المسرحية بتونس

“زعمة النار تطفاش ونبرا من وجعاتي”، بهذا الأغنية التراثية التونسية استهلت المودعات بسجن منوبة عرضا فنيا أقيم مساء الأربعاء بمدينة الثقافة ضمن فعاليات الدورة السادسة لأيام قرطاج الموسيقية.

عشرة سجينات لبسن أجمل الفساتين من اللباس التقليدي التونسي وقدمن على مدى نحو ساعة باقة من الأغاني التونسية والشرقية من “شرقي غدا بالزين” و”عرضوني زوز صبايا” للفنانة الراحلة صليحة، إلى “المقياس” لزياد غرسة، مرورا بأغنية “يا ورد مين يشتريك” و”يا مسافر وحدك” لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب إلى “ليالي الأنس في فيينا” للراحلة اسمهان وغيرها من الأغاني التي لاقى أداؤها الفردي والجماعي تشجيع الحاضرين من إطارات وزارة الشؤون الثقافية والإدارة العامة للسجون والإصلاح وعائلات السجينات.

كما حضر هذا العرض المندرج في إطار اتفاقيات شراكة بين وزارة الشؤون الثقافية ووزارة العدل ممثلة في الإدارة العامة للسجون والإصلاح، ثلة من ضيوف تونس المشاركين أمس الأربعاء في الاجتماع المشترك الثاني لوزراء السياحة ووزراء الثقافة في الدول العربية الذين أدوا بالمناسبة زيارة لمدينة الثقافة تزامنت مع موعد انطلاق العرض الموسيقي للسجينات.

إحدى السجينات المشاركات في العرض قالت في تصريح للإعلاميين إثر الحفل إن المشاركة في نادي الموسيقى أتاحت لها الفرصة لتعلم الموشحات وقواعد الموسيقى والمقامات. وأضافت “نفسيا أرتاح كثيرا وأنتظر بفارغ الصبر موعد النشاط الموسيقي يومي الثلاثاء والخميس”.

وأردفت قائلة “نحن محظوظات بتوفر العديد من الأشياء الايجابية لنا في السجن من أنشطة متنوعة، صحيح نحن في مؤسسة سجنية لكننا نعيش أجواء تجعلنا ننسى ولو مؤقتا أننا داخل أسوار السجن وبعيدات عن أطفالنا وعائلاتنا عموما نحمد الله كثيرا على كل شيء”.

أستاذ الموسيقى بالإدارة العامة للسجون والإصلاح، علي ساسي، المشرف على نوادي الموسيقى في كل السجون التونسية (برج الرومي، منوبة، المرناقية…) قال في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء “لقد تم الإعداد لهذا الحفل في ظرف 15 يوما، والحقيقة أن النادي يجمع عددا أكبر من السجينات (25 مودعة) لكن بعضهن فضل عدم الظهور أمام جمهور فمن بين الناشطات في النادي عازفتان على آلتي الغيتار والعود”.

وأشار إلى أهمية مثل هذه الأنشطة في إدماج المودعات (والمودعين عموما) في المجتمع عن طريق الثقافة، مبينا أن متابعة الجمهور لهن والتصفيق لآدائهن وتشجيعهن يرفع كثيرا من معنوياتهن، كما أن السماح لعائلاتهن بحضور مثل هذه الحفلات يحمل الكثير من المعاني ويعكس لحظات إنسانية رائعة. وشدد على أن وجود السجينات داخل الأسوار لا يعني حرمانهن من كل شيء جميل بل هن مواطنات يتمتعن بكامل حقوقهن إلا الحق في الحرية التي سلبت منهن لفترة محددة.

وأشار إلى أن المودعات يتابعن النشاط في نادي الموسيقى تحت إشراف الأستاذين اسكندر كرادة وماهر القيزاني، كما أن النادي يقدم أيضا عروضا داخل السجن مرتين في الشهر بهدف الترويح عن السجينات.

وذكّر بأن سجن منوبة يوفر، على غرار جل السجون التونسية، أنشطة لا فقط في مجال الموسيقى بل كذلك في السينما والمسرح والرسم. وأفاد في تصريحه لـ”وات” بأن نادي المسرح يشارك هذا العام لأول مرة في أيام قرطاج المسرحية بعمل للمودعات بسجن منوبة.

من جانب آخر أشار رئيس الإدارة الفرعية للتكوين والتأهيل والتعليم والتنشيط بالإدارة العامة للسجون والإصلاح، طارق الفني، إلى أن هذه المشاركة في أيام قرطاج الموسيقية هي الثانية بعد المشاركة العام الماضي بحفل لنادي الموسيقى بسجن برج الرومي، مذكرا بأنها ليست المرة الأولى التي يخرج فيها المساجين لتقديم عروض خارج أسوار السجن لتقديم عروض وهي “سابقة تحسب لتونس” مذكرا بالعرض المشترك الذي شارك في تنظيمه كل من سجن المرناقية ومنوبة وأقيم في المسرح البلدي بتونس في مارس الماضي.

وأشار بالمناسبة إلى أن كل مراكز الإصلاح (المخصصة للأطفال الجانحين) بها نوادي موسيقى أما بالنسبة إلى سجون برج العامري ومنوبة والمرناقية وبرج الرومي فتوجد بها خمسة نواد قارة. وبالنسبة للوحدات الأخرى تتوفر بها نواد تتماشى، وفق قوله، مع طبيعة المساجين وميولاتهم سواء مسرح او سينما أو موسيقى وحتى أنواع الموسيقى (وترية، مزود…). وكشف بالمناسبة عن برمجة الإدارة العامة للسجون والإصلاح لـ 11 عرضا مسرحيا في الدورة المقبلة لأيام قرطاج المسرحية.

وشدد على أن الإدارة العامة للسجون والإصلاح وعلى رأسها وزارة العدل تعمل وفق ما يسمى بالأمن الديناميكي، وفق تعبيره، مفسرا ذلك بقوله ” أي أنها تعمل على توفير التكوين والتعليم ومختلف الأنشطة الرياضية والثقافية والفكرية والفنية الموسيقية والمسرحية والسينمائية وغيرها للمساجين في إطار سلسلة من الحلقات المترابطة بهدف الإعداد لإدماجهم لاحقا في المجتمع والحرص على التوقي من ظاهرة العود”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*