أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | “الجوكر”.. السينما انعكاس للواقع

“الجوكر”.. السينما انعكاس للواقع

لا يمكن شراؤه أو تهديده أو تخويفه أو حتى التفاوض معه، فهو “الجوكر” -الشرير الكلاسيكي من “دي سي كوميكس”- كل ما يريده ويرغب فيه مشاهدة العالم يحترق، يرى العالم مجرد مزحة على رأسه أشخاص فاسدون، ليس هناك ما يخشاه، ليس وراءه إنسان عزيز عليه، عدمي وفوضوي، مهووس بالسيطرة، لا يحمل أي نقطة ضعف كما لا يمكن التنبؤ بأفعاله، يوزع البالونات للأطفال والمرضى، وبعد لحظة يرتكب جريمة قتل جماعي، منذ بداياته المبكرة في مطلع أربعينيات القرن الماضي كان دائما في صحبة باتمان، وشخصية محورية في حبكة أفلامه وقصصه المصورة، كان الرجل الأكثر شرّا، هزم باتمان مرات لا تحصى، ظهر في 3 أفلام روائية طويلة بأداء مذهل من نجوم كبار، أول أداء لافت لشخصيته قدمه الممثل الكبير جاك نيكلسون عام 1989 في فيلم “باتمان”، تبعه الأداء الأسطوري للممثل الراحل هيث ليدجر في فيلم “الفارس الأسود” عام 2008، وأخيرا قدمه الممثل والمغني جاريد ليتو في فيلم “سوسايد سكواد” عام 2016، “لاحقا اعترف معظم النجوم الذين تقمصوا الشخصية بأنها سيطرت عليهم لفترة من الزمن، نيكلسون قام بتحذير ليدجر، ولكنه لعبها رغم ذلك”.

بعد العرض الأول لفيلم “الجوكر” في مهرجان البندقية السينمائي، كان مصدر قلق للعديد من كتّاب ونقّاد السينما، نوح رودريجيز -وهو كاتب حر- كتب أن الفيلم يمكن أن يلهم بعض المتعصبين البيض ارتكاب أعمال عنف، خاصة في المناخ السياسي المضطرب الذي يعيشه المواطن الأمريكي منذ قدوم ترامب.

والآن بعد 75 سنة منذ ظهوره الأول، ما يزال أهم شخصية إجرامية كتبت على الإطلاق، والشخصية الأكثر شرّا في كل العصور، منذ الأربعينيات قام العديد من النقاد بإعادة تفسير شخصيته، وأحيانا توظيفها لتخدم أنواعا مختلفة من المخاوف في حقبات مختلفة من التاريخ الأمريكي المعاصر، في عام 1966 فسر باتمان دور الجوكر بأنه إشارة رمزية إلى شبح الإبادة الجماعية في أعقاب أزمة الصواريخ النووية، في نهاية الثمانينيات التي شهدت صعود الليبرالية الجديدة جسّد “الجوكر” القلق المحيط بالمدن الأمريكية، والتذكير بخطورة المخدرات التي اجتاحت الولايات المتحدة.
هذا الأسبوع، تشهد صالات السينما المحلية والعالمية فيلما جديدا لـ “الجوكر” -أكثر أشرار القصص المصورة والسينما شهرة- يحمل اسمه، ومن المؤكد أن كثيرا من الجدل سيتبع عرضه.

(عبد الرحمان نجدي – العرب)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*