أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | الدروس المستفادة من شهادة نائبة الرئيس السابقة

الدروس المستفادة من شهادة نائبة الرئيس السابقة

بقلم / باسيديا درامي

إن مثول نائبة الرئيس السابقة عائشة انجاي سيدي أمام لجنة الحقيقة والمصالحة والتعويضات للإدلاء بشهادتها، حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت إبان عهد النظام البائد، ينطوي على دروس مهمة للحكومة الحالية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بين الرؤساء ومرؤوسيهم، فضلا عن مسألة تفويض السلطة.

في الواقع، كانت التبعية والتملق سمة بارزة في علاقة موظفي الحكومة مع الرئيس السابق يحيى جامي؛ فالموظفون الحكوميون، بمن فيهم نائبة الرئيس، و الوزراء ، والمدراء ، والأمناء الدائمين وقادة المؤسسات الأمنية كان هدفهم الأسمى إرضاء الرئيس جامي، بأي ثمن، ولوعلى حساب الأمة، وبغض النظر عن الأبعاد الأخلاقية والقيمية.

“لا أعرف” “نسيت” “لا أتذكر”… كلمات وعبارات تكررت تكراراً ومراراً في شهادة السيدة انجاي سيدي، الأمر الذي قد يعزى إلى سببين رئيسيين؛ هما إما أن نائبة الرئيس السابقة آثرت ضرب سياج حول رئيسها السابق، تفاديا لتوريطه في التهم المنسوبة إليه، أو أنها كانت مطاوعة له، متواطئة معه، حيث تغاضت عن كل الفظائع التي ارتكبها جامي، على مسمع ومرأى منها، حفاظاً على منصبها. إذن لا غرو أن نائبة الرئيس سيدي كانت أطول نائبة رئيس خدمةً، ليس فقط في غامبيا، ولكن في القارة الأفريقية بأسرها.

من المفترض أن تكون السيدة انجاي سيدي أما مثالية للأمة، وقدوة عالية لها، باعتبار مكانتها العلمية والمهنية، وسجلها الحافل في مجال التربية والتعليم، ودعم حقوق المرأة، و رفاهيتها ، لكنها لسوء الحظ ، لطخت سمعتها، عن طريق انحيازها الأعمى لجامي ووقوفها معه في البأساء والضراء، بغض النظر عن سلوكياته.. كان بإمكانها تقديم استقالتها احتجاجًا على سجل جامي المروع لحقوق الإنسان، لحفظ ماء وجهها. بكل صراحة، أشفقت عليها خلال إدلائها لشهادتها بسبب الإحراج الذي أصابها جراء ردودها غير المقنعة.

الدرس الآخر المستخلص من الشهادة هو انعدام سياسة محددة، وهيكل قيادة واضحة المعالم في التعامل مع الأزمات مما أدى إلى ارتباك المسئولين مع المظاهرة الطلابية. لقد أبدى كل من نائبة الرئيس السابق و رئيس أركان الجيش الأسبق أسفهما للمظاهرة الطلابية التي تمت في 10 من شهر نيسان (أبريل) باعتبارها أنها اتسمت بحالة من البلبلة والفوضى، ومع ذلك يبدو أن أحداً منهما لم يتوصل إلى طريقة مُثلى للتعامل معها. وفي أي بلد محترم، يعمل نائب الرئيس كرئيس بالنيابة في غياب الأخير ويتولى جميع مهامه ومسئولياته بما فيها الملف الأمني. ومن الواضح أن أسلوب جامي “الاستبدادي” كان ذريعة لكبار مساعديه الذين لم يترددوا في إلقاء اللوم عليه بسبب هيمنته المطلقة على مقاليد السلطة والقرار.

ترتبط القيادة دوماً بالمسؤولية ارتباطاً عضوياً؛ ومن ثم يتعين على المسئول تحمل المسئولية إذا ارتكب خطأ ما، حتى لو لم يشارك فيه بشكل مباشر، وإلا فُرغت المسئولية من معناها ومقتضاها. لقد ألقى العديد من كبار مسؤولي الحكومة الذين مثلوا أمام اللجنة اللوم على عتبة مرؤوسيهم بدلاً من تحمل مسؤوليتهم.

القادة يأتون ويذهبون بينما تبقى البلاد. لذلك، يجب على موظفي الخدمة المدنية ، على وجه الخصوص ، وضع المصالح العليا للبلد أولاً فوق كل اعتبار. إن السعي وراء المصالح الشخصية الضيقة هو ما أعاق تنمية بلدنا وتطوره منذ استقلال غامبيا أكثر من نصف قرن.

يجب أن تكون الحكومة التي يقودها الرئيس آدم بارو، والتي أنشأت لجنة الحقيقة، هي المستفيد الرئيسي من اللجنة، لاستخلاص الدروس والعبر لغد أفضل لوطننا العزيز، حيث يتحتم على موظفي الخدمة المدنية القيام بما فيه صالح البلاد والعباد ومن أجل أيام كهذه التي نشهدها جميعاً.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*