أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | ما بين 11 سبتمبر 2001 و11 سبتمبر 2019 .. الاسلام السياسي على “ظهر الخديعة”..!!

ما بين 11 سبتمبر 2001 و11 سبتمبر 2019 .. الاسلام السياسي على “ظهر الخديعة”..!!

 

11 سبتمبر 2001 كان ثلاثاء أسود اهتزت فيه سيادة الدولة العظمى ومؤسساتها الأكثر تحصينا…حيث كان المشهد قياميا… اصطدام أول بطائرة مخطوفة نزلت من سماء مجهولة وقد تداعى لها مركز التجارة العالمي لينهار ـ تماما ـ كقطعة سكّر… واصطدام ثان بطائرة مخطوفة أيضا انهار على اثرها برج التجارة العالمي… ثم ضربة ثالثة في عمق البنتاغون رمز القوة والسيادة الامريكية وفخر أمنها وسلامتها…

ثلاث طائرات هتكت ستر الآلة الاستخباراتية والعسكرية الأعظم في العالم لتنهي رواية «شرطي العالم» الذي لا يهزم أبدا…

فقدت أمريكا صوابها بعد سقوط المباني الكبرى وقد قدّر عدد الضحايا بالآلاف اضافة الى آلاف الجرحى والمفقودين. وكان على أمريكا «المغدورة» من «أبنائها» الذين صنعتهم أن تردّ الصاع صاعين وأن تقلب العالم ان لزم الأمر وأن تغيّر الجغرافيا وأن تصنع تاريخا جديدا ومجدا من أجل نفسها وأن تنهي قصصا كانت صنعتها في «ورشاتها» الاستخباراتية… لقد غدر تنظيم القاعدة بوليّ النعمة و«رأس» بلادن وحدها لا تكفي لاسترداد الشرف والعرض والهيبة المستباحة…!! على العالم أن يدفع الثمن وعلى العالم العربي الاسلامي أن يدفع الثمن باهظا وقد علقت به «الكارثة» والتصقت وأصبحت وصمته التي تدل عليه…

وبين 2001 و2019 سقطت أنظمة ودمرّت كيانات وشعوب وتوسعت دوائر الحرب ومناطقها وتعددت الرايات المتقاتلة وتوالدت الجماعات الارهابية من القاعدة الى طالبان الى زمن «داعش» المدرسة الارهابية الكبرى التي تخرجت منها وانشقّت عنها ولادات مشوّهة تحوّلت ـ في الأخير ـ الى ما يسمى بالإرهاب العابر للقارات ولم يسلم منها غرب ولا شرق وكانت داعش الخطأ المكرر الذي صنعته أمريكا ليرتد عليها بدوره بعدما استعصى وتوسّع وصنع راية تحت مسمى تنظيم الدولة الاسلامية الذي ضربت جماعاته في كل المضارب الحصينة في أوروبا وأمريكا وفي بريطانيا وفي آسيا اضافة الى الخراب الذي وزّعته هذه الجماعات في كل من مصر وليبيا واليمن وسوريا والعراق وتونس والجزائر…بعد خرابات «الربيع العربي».

لقد كانت واقعة 11 سبتمبر فكرة استخباراتية لتبديل العالم ولإعادة السيطرة عليه خاصة وقد استشعرت الاستخبارات الامريكية أن «الدولة العظمى» قد تحولت الى مرمى الكيانات الارهابية التي كبرت وتغوّلت تحت الرعاية الامريكية ذاتها مالا وعتادا وتدريبا لذلك كان لابدّ من استراتيجيا مخادعة لتدمير هذه الكيانات وكانت واقعة 11 سبتمبر 2001 المطيّة الأكثر تضليلا لسحق التنظيمات الارهابية وقد طاردتها القوات الامريكية في كل معاقلها وفي كل ملاذاتها الآمنة… وفي الأثناء لم تتوقف التنظيمات الارهابية وعلى رأسها القاعدة عن لدغ الفضاء الأمريكي والأوروبي بضربات موجعة استهدفت مواطنين أبرياء وكان على أمريكا ان تغير من استراتيجيا حربها على هذه التنظيمات التي توالدت بكثافة غير متوقعة فاختارت تجميع هذه الحرب وتكثيفها في منطقة الشرق الاوسط والخليج بعيدا عن الفضاء الامريكي والاوروبي فكان غزو العراق باسم الخديعة الكبرى سنة 2003 وتحت مبررات يعرف العالم اليوم أنها مجرد أكاذيب لتبرير الغزو الذي بشّر العراقيين بنهاية الديكتاتورية وأن العراق سيتحول الى جنان بلا مثيل… سقطت العراق وخربت وانتهى زمن صدام حسين ليحل من بعده زمن العراق المقسّم ملتقى التنظيمات الارهابية التي عاثت فيه فسادا واغتيالات وتدميرا ممنهجا لحضارة الرافدين المنهوبة، لقد كانت حروبا عبثية دفع فيها العراق وأهله الثمن باهظا وما يزال الى الان بصدد مواجهة الجماعات الارهابية..

لقد كان غزو العراق خطأ امريكيا شنيعا ارتد عليها خاصة بعدما تقوّت التنظيمات الارهابية التي كانت ترفع او هي «تجاهد» في سبيل رفع الخطر عن الاسلام والمسلمين وقد اكتوت اوروبا وامريكا بنيران وبجرائم هذه الجماعات. فكان لا بد من خديعة أخرى… خديعة كبرى لاحتواء الجماعات الارهابية وجماعة الاسلام السياسي وزعمائه الموزعين في مناف متعددة في اوروبا وفي بريطانيا خاصة.. وجاءت الخدعة الكبرى من عند «هيلاري كلينتون» وزيرة خارجية باراك أوباما والتي تسربت الى عقول قياديي الجماعات الاسلامية في منافيها ووعدتهم ـ في صفقة تحدثت عنها في كتابها ـ بتمكينهم من السلطة التي كانوا يتربصون بها من منافيهم… وكانت الادارة الامريكية قد وضعت مخططا لتجريب جماعات الاسلام السياسي على رأس السلطة في بلدانها في اعتقاد منها بأنها بذلك قد تنهي التنظيمات الارهابية الى الأبد اذا ما تمكن الاسلاميون من السلطة في بلدانهم… ولم يكن الاسلاميون ليرفضوا هذه «الصفقة الكبرى» التي تم التمهيد لها عبر اختراقات استخباراتية وعبر تنظيمات وجمعيات موّلتها الولايات المتحدة لتهيئة الطريق امام عودة الاسلاميين الى ديارهم لقطف السلطة ولإقامة دولتهم «المشتهاة» فجاء الربيع العربي على طبق أمريكي فاخر تحول سريعا الى كارثة لم تتوقعها امريكا.. خراب تام في ليبيا وفي سوريا وفي اليمن ونجت مصر بصعوبة وكادت أن تدمر على يد الاخوان ونجت تونس ايضا مما كان يتوقع لها من خراب وهي تمضي ـ الآن ـ بصعوبة بعدما تم تهتيك منظومتها الاقتصادية وكادت فترة حكم الاسلاميين ان تحول البلاد الى بؤرة تقاتل أهلي لولا ألطاف الله ولولا وقفة المجتمع المدني والمنظمات الوطنية وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل… ولم يمر «ربيع الخراب» دون أن يقدم «قتلة» المرحلة الجدد ممن أخذوا المشعل عن تنظيم القاعدة حيث نهضت «داعش» معلنة عن وجودها القوي والمستعصي وقد وظفتهم الادارة الامريكية اواخر عهدة أوباما ثم مع ترامب لضرب النظام السوري ولاسقاط الاسد فخربت سوريا ولم يسقط الاسد ولم يتردد الدواعش في توسيع دائرة المعركة بضرب مواقع في اوروبا وامريكا ذاتها…

ودارت الدوائر على أهلها وعلى صناعها ـ كما يقولون ـ واصبحت «داعش» وكل الجماعات القريبة منها والمتعاطفة معها بما في ذلك جماعات الاسلام السياسي مطاردة ومعافة والكل يبحث عن السبيل لانهائها…

لقد دفع العالم الثمن باهظا نتيجة الحروب التي اختلقتها امريكا ـ في غير اراضيها ـ بعد احداث 11 سبتمبر 2001… دمّرت العراق وسوريا واليمن وليبيا وصنعت أخطر الجماعات الارهابية المقاتلة وعلى رأسها «داعش» وكانت سببا في فتح الطريق امام جماعات الاسلام السياسي للاستيلاء على الحكم في تونس وفي مصر وفي ليبيا وهي الآن تعمل ـ عبر وكلائها الجددـ على قطع الطريق امامهم حتى لا يستردوا أنفاسهم للعودة الى الحكم بعدما جربوهم فخابوا…

بين 11 سبتمبر 2001 و11 سبتمبر 2019 لعبت جماعات الاسلام السياسي كل الادوار القذرة ضد شعوبها بالوكالة ومن تلقاء نفسها وهي متواجدة في كل مفاصل التاريخ والأحداث الفاصلة بين 2001/9/11 و2019/9/11 بها تبدأ الرواية وبها تنتهي وما يزال نهمهم كبير لقطف رأس السلطة.. هنا في تونس وخطرهم مخفيا أو هو متخف وراء بدلاتهم الافرنجية وتحت الجلابيب الأفغانية..!!

لقد وصل الإسلام السياسي إلى الحكم على«ظهر الخديعة»الأمريكية وهو الآن بصدد الترجل وقد عافت الشعوب وجوده..!

( لطفي العربي السنوسي – جريدة الصحافة اليوم)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*