أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | استنتاجات على هامش حملات الانتخابات الرئاسية

استنتاجات على هامش حملات الانتخابات الرئاسية

بقلم: شكري الصيفي

ملاحظات عدة تفرض نفسها والحملات الانتخابية الرئاسية على أشدها بين المترشحين الرئيسيين ضمن هذا السباق. هذه الاستنتاجات تبقى نسبية في قراءة المشهد الانتخابي الراهن، فقد تربك وتيرتها وتقلب موازينها عدة معطيات أو احداث مثل الأمطار القوية التي تشهدها عدة مناطق والتي سيتحمل تداعياتها الانتخابية مرشحو الحكومة وخاصة رئيسها.

الاستنتاجات التالية ستكون في شكل نقاط أولاها أن المترشحين الزبيدي والشاهد وجمعة واللومي والفخفاخ والعايدي يستمدون دعمهم بشكل متفاوت من نفس الخزان الانتخابي، في حال لم ينسحب أي منهم من الدور الأول للسباق الانتخابي الرئاسي ستكون معركة كسر عظم خاصة بين المترشحين الأول والثاني.

ثانيا المترشحون مورو وسعيد والمرزوقي والمرايحي ومخلوف وعبو يتنافسون تقريبا من ديمغرافيا انتخابية متماثلة، مع أسبقية للمترشح الأول الذي يملك قاعدته الانتخابية الحزبية الوازنة. وما لم تقع تنازلات مؤثرة في الفريق الأول وخاصة في الفريق الثاني ستكون سمة الدور الأول هي تشتت الأصوات. وهو ما سيجعل مورو الأكثر قربا من التأهل ما لم تحصل مفاجآت قد تقلب المشهد الانتخابي.

ثالثا الخارطة الانتخابية لها بعدان بعد مركزي سيكون حاسما في تحديد تقدم أي مترشح، المراكز الكبرى ثلاثة هي تونس الكبرى وخاصة أحوازها بحكم حجمها الديمغرافي ستساهم في تحديد الأكثر قربا من الحسم. منطقة الساحل ستكون مؤثرة في هذا الاستحقاق. يضاف إليها إقليم صفاقس وأحوازه الذي سيحدد مآل المنافسة على الأقل جزئيا.

رابعا مكونات الخارطة الانتخابية الثانوية ستكون لها مساهمة فعلية في هذه الانتخابات، أولا إقليم الوسط بدءا من القصرين والقيروان وصولا إلى سيدي بوزيد وقفصة وتوزر جنوبا. ثم الشمال الغربي ونابل وبنزرت  وأخيرا الجنوب ككل بشرقه وغربه، ولا يعرف بدقة لهذه المناطق ميول انتخابية محددة لكنها قد تكون أقرب للفريق الثاني.

مع الإشارة في هذا السياق إلى أن معيار التصنيف بين الكتلة الانتخابية الرئيسية والثانوية، لا يتعلق بالتقليل من قيمة دواخل البلاد، فقد حسمت في مناسبات انتخابية سابقة تلك المناطق النتائج إلى حد كبير.

خامسا لم نتطرق إلى المترشح الظاهرة نبيل القروي الذي صنفته استطلاعات عدة في المرتبة الاولى، الأكيد في ما يخص حظوظ هذا المترشح قد تراجعت، لكن من الصعب التحقق من التعهدات التي منحت له في ظل وضعه الحالي، وفي وقت تشتغل ماكينات الحملات الانتخابية الكبرى بكل ثقلها مستغلة المشروع وغير المشروع في كسب الأصوات، خاصة في المناطق الطرفية.

ملاحظة أخرى مهمة لابد من الإشارة لها، على أهمية ما يقوم به مسؤولو حملات المترشحين من جهد دعائي على شبكات التواصل الاجتماعي، فان نجاعتها في التأثير ستبقى محدودة. مثلها مثل المناظرات التلفزية التي لن تعوض العمل الميداني والاتصال المباشر والذي يبدو بعض المترشحين أكثر تفوقا فيه بحكم عوامل عدة منها توظيفهم بإمكانات كبيرة. يضاف إلى ذلك استغلال بعضهم لمنصبه الحكومي ولو بشكل غير مباشر في تحفيز وجلب مصوتين .

ملاحظة أخيرة تتعلق بمحدودية شعارات الحملات و سطحية تأثيرها في الجمهور الانتخابي. عناوين متشابهة وتعهدات تتراوح بين الطوباوية والشعبية. و بحكم التجارب السابقة للناخبين وتجاربهم مع نكث التعهدات المتكرر سيكون من الصعب الوثوق ببرامج وشعارات مماثلة ، الكثير منها خارج سياق مهمة الرئيس المقبل الدستورية. وهو ما يجعل الصراع الحقيقي على ميدانيا على أرض الواقع من خلال التجنيد الشامل للناخبين بأدوات وأشكال مختلفة فيها القانوني وكثيرها غير مشروع أو مبني على ولاءات فئوية وجهوية وايديولوجية ومصلحية ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*