أخر الأخبار
الرئيسية | رأي | في غمرة المناظرات الانتخابية .. أفول وظيفة الرئيس !

في غمرة المناظرات الانتخابية .. أفول وظيفة الرئيس !

بقلم: شكري الصيفي

مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي المبكر، أصبح الصراع على كرسي الرئاسة في تونس حاجبا لوظيفة الرئيس ومتطلباتها وحدودها، لتغدو الغائب الأبرز في معظم خطابات وتدخلات المتناظرين المترشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة وذلك خلال الجولات الثلاث التي نظمت مباشرة على التلفزة التونسية على امتداد ليال ثلاث.

حالات التيه الاستراتيجي بل والتكتيكي لعدد لبأس به من المترشحين تبدو كاشفة لعلل الترشيحات واعتباطيتها وسقم منطقها. عبثية الاختيارات مستمرة في إلقاء شخصيات تتسم بالشعبوية المسيسة في سباق هذه الرئاسيات المبكرة. فعدد منهم مارس لسنوات شؤون الحكم، والبعض الآخر أغرته الأضواء الرئاسية المنشودة والفضاء الديمقراطي المفتوح على مصراعيه للترشح طمعا بالمشاركة في إدارة الشأن العام فانخرط في المغامرة.

لكن هذه التجربة في مجملها تبقى ذات نتائج إيجابية لتعزيز مسار الانتقال السياسي للبلاد، وحتما ستفرز عن تراكمات مخرجاتها من خلال تعبيرات متعددة عن تونس والتونسيين.

قد ينتقد البعض مستوى الحملات والمناظرات الانتخابية، وقد يقيمه سلبيا، لكن رغم كل ما قد يوجه إليها فانها تعكس بمستويات متعددة واقع التونسيين وذهنياتهم وتوجهاتهم.  الا  أن المشكل الحقيقي في دور حملات المترشحين ومن يديرها ويفكر لها ويضع لها الخطط الانتخابية والدعائية. إذ لا يمكن أن تكون محدودية التأثير وضعف المحاور وتخلخلها في خطاب المترشحين الا نتاجا لأزمة خطاب لدى مستشاري الحملات وبعض المترشحين أنفسهم.

وقد تكون مثل هذه الاستراتيجيات مقصودة من قبل عدد من المترشحين. فقد أبانت المناظرات الرئاسية، رغم تأطيرها المسبق بأسئلة واشكاليات محددة عن رغبة بعضهم في تعويم المعنى للوصول للعدد الأكبر من الجمهور الناخب. تعويم لامس احيانا الشعبوية الفجة، التي قد تصبح في غير صالح باثها.
ولعل استنفار الباث اي المترشح الرئاسي و المتلقي أو الداعم لهذا المترشح أو ذلك، تجعل مضامين الخطاب وحدود وظيفة الرئيس ومتطلباتها المسألة الأخيرة التي ينظر لها الطرفان، في وقت يتصاعد فيه التوتر إلى أقصاه، وتصبح البرامج في أسفل الأولويات ليطغى صراع الزمن / الحملة ويغدو الهدف الأسمى تجميع الناخبين بأي شكل .

ولعل جدة التناظر في مشهد سياسي تونسي وسمته الغوغائية بتجلياتها ومضامينها المختلفة، من الأيديولوجيا إلى العقيدة مرورا بالانتماء الحزبي والجهوي والاجتماعي والمهني، يجعل الفرز صعبا ومضنيا في سياق تتصدره لحظات خطابية مجربة، باتت أقرب للشعارات الجوفاء منها للبرامج، اذ يتفاوت الاعتقاد فيها وبها من قبل مترشحين جاءوا من آفاق مختلفة وبعناوين كثيرة تتجاذبها المصالح والأجندات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*